السودان.. هل تمهد الحرب لعودة نفوذ ميليشيات الإخوان؟
كشف مسؤول سوداني رفيع عن المخطط المتكامل الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين في السودان لاستغلال الحرب الأهلية الدائرة منذ نيسان (أبريل) 2023، كـ “فرصة ذهبية” لإعادة إنتاج نظامهم القديم والسيطرة مجدداً على مفاصل الدولة والمؤسسة العسكرية.
وأكد الأمين العام للجنة تفكيك نظام الإخوان في السودان، الطيب عثمان يوسف، أنّ نفوذ الحركة الإسلامية داخل الجيش السوداني ليس وليد اللحظة أو نتاج الصراع الحالي، بل هو ثمرة عقود من “التمكين السياسي والإيديولوجي” الذي بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، حين أحكم النظام السابق قبضته على مؤسسات الدولة.
وفي تفاصيل تكشف حجم التغلغل الحركي والميداني للإخوان، أوضح يوسف أنّ الجماعة لم تكتفِ بالعمل السياسي، بل دفعت بميليشياتها المسلحة؛ وعلى رأسها “البراؤون” و”البنيان المرصوص”، للقتال جنباً إلى جنب مع الجيش، مشيراً إلى أنّ هذه التحركات الحركية أفرزت تشكيل ما يُعرف بـ “قوات العمل الخاص”، وهي مجموعات مسلحة تنفذ عمليات قتل وتصفية، مؤكداً أنّ هذه ليست مجرد أحداث معزولة، بل “حلقات في مسار واحد هدفه إعادة إنتاج النظام القديم تحت غطاء الحرب”.
وحذر المسؤول السوداني من أنّ شبكات النفوذ الإخوانية ما تزال فاعلة بقوة، ولم تُفكك بصورة كاملة بعد سقوط النظام. وأوضح أنّ إطالة أمد الصراع منحت هذه الشبكات القدرة على إعادة تنظيم صفوفها، وتجلى ذلك بوضوح في العودة العلنية لقيادات النظام السابق إلى مناصب حساسة، مثل محافظ بنك السودان، ووزير العدل، والنائب العام، فضلاً عن تصاعد الخطاب الإخواني وعودة كوادر الجماعة لتولي قيادة النقابات المهنية وتصدّر المنابر العامة.
وشدد الأمين العام للجنة إزالة التمكين على أنّ تفكيك هذا النفوذ المتجذر لا يعالج بمجرد إجراءات عابرة، بل يتطلب “إصلاحاً مؤسسياً عميقاً”.




