السودان في مرمى الصراع.. كيف يسعى الإخوان لإعادة الانتشار وسط الاضطراب؟
يتجه المشهد السوداني نحو مزيد من التعقيد، مع تصاعد المؤشرات على عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى واجهة الأحداث، مستفيدة من حالة الانهيار الأمني وتفكك مؤسسات الدولة.
وبحسب ما أورده موقع “إرم نيوز”، فإن تقارير وتحليلات حديثة تشير إلى أن جماعة الإخوان تسعى إلى استثمار الحرب الدائرة في السودان لإعادة بناء نفوذها، من خلال التغلغل داخل المؤسسة العسكرية، وتوظيف جماعات متشددة في سياق الصراع، بما يعيد إنتاج سيناريوهات سابقة من التحالفات المرحلية.
المعطيات المطروحة تكشف أن التنظيم يعمل على إعادة تفعيل شبكاته القديمة داخل الجيش وأجهزة الدولة، مستفيدًا من إرثه التنظيمي خلال فترة حكمه السابقة، حيث لا يزال يحتفظ بامتدادات داخل بعض الوحدات والهياكل، ما يمنحه قدرة على التأثير في مسارات المواجهة.
في المقابل، تبرز مخاوف متزايدة من تقاطع المصالح بين الإخوان وتنظيمات متطرفة، على غرار داعش، في سياق الحرب، حيث تشير التحليلات إلى أن الفوضى الأمنية توفر بيئة خصبة لإعادة تموضع هذه الجماعات، سواء عبر القتال المباشر أو من خلال تقديم الدعم اللوجستي.
هذا التداخل لا يُفهم فقط في إطار الضرورات الميدانية، بل يعكس، وفق مراقبين، طبيعة العلاقة البراغماتية التي تعتمدها جماعة الإخوان، والتي تقوم على توظيف مختلف الأدوات المتاحة، بما في ذلك الجماعات المتشددة، لتحقيق أهدافها السياسية، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الدولة.
كما يلفت التقرير إلى أن الجماعة تسعى إلى تقديم نفسها كطرف قادر على استعادة التوازن داخل المشهد السوداني، مستغلة حالة الانقسام، غير أن هذا الطرح يخفي، بحسب التقديرات، مشروعًا أوسع لإعادة السيطرة على مفاصل الدولة، عبر بوابة الأزمة الحالية.
في السياق ذاته، تتزايد التحذيرات من أن استمرار هذا المسار قد يحوّل السودان إلى ساحة مفتوحة لتقاطع التنظيمات المتطرفة، ما يهدد بتوسيع رقعة عدم الاستقرار نحو دول الجوار، خاصة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي، التي تشهد أصلًا تصاعدًا في نشاط الجماعات الإرهابية.
ويعكس الحضور المتجدد للإخوان في السودان، في ظل هذا التشابك مع التنظيمات المتشددة، نموذجًا معقدًا لإعادة تدوير النفوذ عبر الفوضى، وهو ما يطرح تحديات جدية أمام أي مسار سياسي مستقبلي، ويجعل من تفكيك هذه الشبكات أولوية لضمان استقرار البلاد.




