السودان على مفترق الطرق: الضباط الإخوان بين السياسة والسلطة
كشفت تسريبات جديدة من كواليس الاجتماع السري الذي عقده (17) ضابطاً من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين في مدينة أم درمان، عن حالة من الغليان والرفض القاطع لأداء حكومة بورتسودان الحالية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد تجاوز الاجتماع الأطر العسكرية التقليدية ليتحول إلى منصة لتشريح الأداء السياسي والتنفيذي، وسط اتهامات للحكومة بالهشاشة والارتهان لأجندات خارجية.
وشهد اللقاء هجوماً لاذعاً على رموز الجهاز التنفيذي؛ وانتقد المجتمعون أداء الدكتور كامل إدريس، معتبرين أنّه فشل في إدارة الملف الوطني والتواصل الدولي، وهو ما أفسح المجال أمام تحركات القوى المدنية (قحت) لتعزيز حضورها الخارجي.
ولم يتوقف النقد عند الملف السياسي، بل طال وزارة الإعلام التي وُصف أداؤها بـ “الكارثي”. وسخر أحد الضباط الحاضرين من الوزير “الأعيسر”، مشيراً إلى أنّ الخطاب الإعلامي الرسمي بات يفتقر للحصافة، بل وصل الأمر إلى اتهامه بتبنّي لغة “علمانية” في مفرداته استجداءً لرضا الغرب، في وقت تعيش فيه البلاد حرباً وجودية تتطلب خطاباً وطنياً حازماً.
وتشير مخرجات الاجتماع إلى قلق عميق داخل هذا التيار من تغلغل “وكلاء السفارات” في دوائر صنع القرار داخل سلطة الفريق أول عبد الفتاح البرهان. وذهب أحد الضباط إلى وصف الحكومة بوصف استعاري حاد بأنّها “كالحسناء في المنبت السوء”، في إشارة إلى بريقها الظاهري وفسادها البنيوي الذي يمنع اتخاذ قرارات سيادية حاسمة.
وفي سياق متصل أعلن المجتمعون رفضهم القاطع لإنشاء مجلس تشريعي معين، معتبرين أنّه “بوابة لعودة الخونة والعملاء” ومساحة لترضيات حزبية ضيقة.
وكشف الضباط عن رصدهم لتحركات منسوبة إلى علاء الدين، مستشار البرهان، تهدف إلى فتح قنوات تقارب مع أحزاب “قحت”، وهو ما يراه هذا الكيان تهديداً مباشراً لمكتسبات ما يصفونه بـ “معركة الكرامة”.
ويرى محللون أنّ هذه التحركات تعكس صراعاً داخلياً عميقاً بين أجنحة الحركة الإسلامية (جناح علي كرتي وجناح إبراهيم محمود)، وهو ما دفع الضباط الإسلاميين إلى التفكير في “تجاوز القيادات السياسية” وتولي زمام الأمور مباشرة عبر المؤسسة العسكرية. وتضمنت التوصيات المسربة خطة من عدّة نقاط تشمل: إعادة هيكلة الجيش بناءً على الولاء الوطني “بمنظور الجماعة”، وتأسيس وحدات مراقبة لرصد تأثير النفوذ الأجنبي داخل المؤسسات، وتطهير الإعلام الرسمي، وتعيين كفاءات قادرة على صياغة خطاب تعبوي.




