تسريبات

الدعم السريع يقترح هدنة.. والجيش يرد بالنيران، وفرص السلام تتلاشى


في أول أيام عيد الفطر، لم تكن تكبيرات العيد وحدها ما يعلو في سماء شرق دارفور، بل دوي انفجارات حول مستشفى الضعين إلى ركام، في «أبشع مجزرة بشرية» يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، حملت توقيع قوات الجيش.

هجوم جاء بينما أعلنت قوات الدعم السريع قبولها هدنة إنسانية دعت إليها «الرباعية» وأيدها المجتمع الدولي، ما يضفي على الحادث أبعادًا تتجاوز الميدان إلى حسابات قطع الطريق على أي مسار للتهدئة.

ففي لحظة كان يُفترض أن تُفتح فيها نافذة لالتقاط الأنفاس، جاء التصعيد ليبعث برسالة معاكسة تمامًا: لا هدنة في الأفق، ولا مساحة حتى للمسارات الإنسانية.

فماذا نعرف عن ذلك الهجوم؟

ووسط إدانة دولية ومحلية، قصفت طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني، المستشفى التعليمي في مدينة الضعين بشرق دارفور غربي السودان، مساء الجمعة أول أيام عيد الفطر في السودان، ما أسفر -بحسب بيانات رسمية أصدرتها جهات متعدد عن مقتل 39 سودانيا، بينهم 12 من الأطفال وستة سيدات في عنبرين للأطفال والنساء والبقية من الرجال، فيما بلغ عدد المصابين 78 شخصًا معظمهم من الإصابات الخطيرة.

وبحسب شهود عيان، لا تزال عمليات انتشال جثث القتلى مستمرة من تحت أنقاض المستشفى الذي دُمر بالكامل.

صدمة أممية

الهجوم الذي شنته الطائرة المسيرة التي تتبع للجيش السوداني، لاقى استنكاراً شديداً من أكبر المؤسسات الدولية، ممثلة في الأمم المتحدة، فأدانه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان، معتبرًا أن مثل هذه الاعتداءات «غير مقبولة على الإطلاق».

وشددت المنظمة الدولية على ضرورة حماية المدنيين والمرافق الصحية، وعدم استهدافها تحت أي ظرف، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني واحترامه.

استنكار محلي

وسارعت غالبية القوى المدنية السياسية في السودان، على إصدار بيان شجب وإدانة لـ«الجريمة النكراء»، مطالبةً المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين من «وحشية الهجمات الإرهابية» التي يمارسها طيران الجيش السوداني.

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية (صمود)، في بيان : «ندين جريمة استهداف مستشفى الضعين بواسطة طيران القوات المسلحة، في أول أيام عيد الفطر المبارك»، داعيًا إلى «تحقيق مستقل وشفاف يكشف الحقائق حول هذه الحادثة، وغيرها من جرائم الحرب التي يندى لها الجبين، بما يقود لمحاسبة المنتهكين، وتوفير كافة سبل الحماية للمدنيين في كافة أرجاء السودان».

كما دعا «صمود» إلى ضرورة وقف هذه الحرب «الإجرامية فوراً ودون تأجيل»، قائلا: «كل يوم تستمر فيه الحرب تُزهق أرواح بريئة، وتزداد معاناة شعبنا».

جريمة حرب

من جانبه، قال تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) والذي يرأسه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان حميدتي، إن «استهداف منشأة طبية تعج بالمرضى يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويكشف الطبيعة الإجرامية لهذا الجيش الذي لا يتورع عن سفك دماء الأبرياء».

وبحسب بيان «تأسيس»، فإن مسيرات الجيش المجرم قامت أيضاً بضرب المدنيين في مدينة الفاشر في سوق البورصة ونتج عن ذلك سقوط 23 قتيلا و35 جريحا ولا تزال عمليات الإسعاف والحصر مستمرة.

أضاف: «نجدد تأكيدنا أن تصنيف الحركة الإسلامية كتنظيم إرهابي يجب ألا يقتصر على كتائبها الجهادية مثل ما يسمى بكتيبة البراء بن مالك، بل يجب أن يشمل ذراعها العسكرية الأساسية المتمثل في هذا الجيش الذي يقود ويدير هذه المجازر».

مسؤولية الانتهاكات

وحول من يتحل مسؤولية تلك الانتهاكات، قال الخبير القانوني، عضو المكتب التنفيذي لـ«محامو الطوارئ» في السودان، محمد صلاح : إن تقارير متعددة أكدت مرارًا سيطرة الإسلاميين على مفاصل السلطة بكامل أجهزتها الأمنية والتنفيذية والقضائية، وبالتالي يتحملون مسؤولية الانتهاكات».

وأوضح، أن مليشيا «البراء بن مالك» الإخوانية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، تُعد جزءًا من منظومة أوسع ترتكب هذه الجرائم عبر تشكيلات عسكرية وواجهات سياسية متعددة.

وأكد الخبير القانوني، أن هذه المنظومة الإخوانية، إلى جانب تغلغلها في الجهاز التنفيذي، «تمكنت من بسط نفوذها على القضاء والنيابة العامة ووزارة العدل، بما يُكمل هندسة منظومة قمع تستخدم عدة أدوات، بينها الخلية الأمنية، ومحاكمة المدنيين، وترهيبهم بتهم التعاون والجرائم الموجهة ضد الدولة عبر النيابة»، على حد قوله.

من جانبها، طالبت مجموعة محامو الطوارئ بفتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة، وضمان حماية المرافق الطبية والعاملين في القطاع الصحي وفقًا للقانون الدولي.

كما دعت إلى تدخل المجتمع الدولي للضغط على جميع الأطراف لوقف الانتهاكات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى