تسريبات

الإخوان في الجيش السوداني.. ساعة الحقيقة تقترب ومصر تقول كلمتها


منذ سنوات والسودان يعيش تحت وطأة صراعات داخلية، لم يكن فيها الجيش سوى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات السياسية والإيديولوجية. غير أن أخطر هذه التحديات يبقى اختراق الحركة الإسلامية – الجناح السوداني لجماعة الإخوان المسلمين – للمؤسسة العسكرية. هذا الاختراق لم يعد مجرد شائعة أو فزاعة سياسية، بل بات واقعاً يهدد السودان من الداخل ويقلق الإقليم بأسره.

اليوم، وبحسب معلومات مسرّبة من اجتماعات غير معلنة جمعت القاهرة بالخرطوم، تتكشف الحقائق أكثر: مصر دخلت على الخط بوضوح وصراحة، رافعةً الراية الحمراء أمام أي وجود إخواني في الجيش السوداني. الرسالة المصرية كانت مباشرة: لا خطوط رمادية، لا مساومات، ولا مستقبل لحركة إسلامية داخل مؤسسة عسكرية يُفترض أن تكون حامية للدولة لا رهينة لمشروع عقائدي عابر للحدود.

مصر والتهديد الجنوبي

المتابع لسياسات القاهرة يدرك أن الموقف المصري ليس مجرد رد فعل عابر، بل امتداد لعقيدة أمن قومي تأسست منذ إسقاط حكم الإخوان في 2013. فمصر ترى أن أي تموضع للجماعة في السودان يعني فتح ثغرة خطيرة على حدودها الجنوبية، بما يهدد استقرارها من الداخل. من هنا نفهم لماذا تتعامل القاهرة مع الملف السوداني بجدية مضاعفة: فالأمر ليس تضامناً مع الجيش السوداني فقط، بل دفاع استباقي عن أمنها القومي.

لعبة التوازنات داخل الجيش

المعلومات المتداولة تؤكد أن القاهرة لا تتحرك وحدها، بل تدعم ضباطاً وعناصر داخل الجيش السوداني يعارضون تمدد الحركة الإسلامية. هذا الدعم – وإن جاء في صورة قنوات اتصال سرية وتنسيق أمني – يعكس إدراك مصر أن المعركة يجب أن تُدار من داخل الجيش نفسه. فمن دون كتلة صلبة مناوئة للإخوان في المؤسسة العسكرية، سيظل المشروع الإخواني قادراً على إعادة إنتاج نفسه تحت غطاء الشرعية العسكرية.

لكن هنا تكمن المفارقة: الجيش السوداني يعيش حالة ارتباك داخلي. بعض قياداته تدرك خطورة الملف وتريد معالجته بسرعة، بينما يتردد آخرون خوفاً من انفجار الانقسامات الداخلية. وبين هذا وذاك، يظل وجود وثائق وأدلة على تغلغل واسع للإخوان كابوساً يلاحق القيادة العسكرية، إذ أن انكشافها للرأي العام يعني أزمة شرعية حقيقية تهدد هيبة الجيش وتضعه تحت مقصلة الضغوط الإقليمية والدولية.

ثلاثية المواجهة: إقصاء، إبعاد، وتصفية

ما يرشح من كواليس الاجتماعات المصرية–السودانية يكشف عن خطة ثلاثية الأبعاد للتعامل مع الضباط المحسوبين على الحركة الإسلامية:

  • الإبعاد التدريجي عبر النقل لمواقع هامشية.

  • الإقصاء من المناصب القيادية بذريعة إعادة الهيكلة.

  • التصفية الأمنية الصامتة ضد من يثبت تورطه في عمل تنظيمي مباشر.

هذه المقاربة ليست انفعالاً، بل استراتيجية محسوبة: تفكيك بطيء وحاسم لشبكة الإخوان داخل الجيش، يضمن إضعافهم دون تفجير مواجهة داخلية شاملة.

لحظة الحسم تقترب

الحقيقة أن السودان يقف اليوم على أعتاب ساعة حاسمة. فإما أن يتحرك جيشه لتطهير نفسه من نفوذ الحركة الإسلامية، مدعوماً بالغطاء الإقليمي الذي توفره مصر، أو أن يستسلم لمنطق المساومات الذي لن يقود إلا إلى تفكيك الدولة السودانية نفسها.

إنها معركة وجودية بكل المقاييس. فالإخوان لا يرون في الجيش مؤسسة وطنية، بل أداة للتمكين والسيطرة. ومصر، التي خبرت وجهاً آخر للجماعة داخل حدودها، تدرك أن ترك الباب مفتوحاً أمامهم في السودان يعني استدعاء شبح الفوضى إلى المنطقة كلها.

من يظن أن القاهرة تتدخل في شؤون السودان مخطئ في قراءته. فالمسألة تتجاوز الحسابات السياسية إلى معادلة بقاء: إما جيوش وطنية محصّنة، أو جماعات عقائدية تستولي على مؤسسات الدولة وتحوّلها إلى أدوات مشروعها العابر للحدود.

إنها لحظة الحقيقة للجيش السوداني: إما أن يواجه اختراق الإخوان بشجاعة، مدعوماً بموقف مصري حازم، أو أن يظل رهينة ارتباك داخلي قد يكلف السودان وحدته واستقراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى