الإخوان خارج المظلّة الدولية.. دلالات الحظر الغربي في المشهد السوداني
يعكس تصاعد التوجه الأميركي والأوروبي نحو حظر جماعة الإخوان المسلمين تحولاً نوعياً في مقاربة الغرب للتنظيم. بعد سنوات طويلة من التعامل معه بوصفه فاعلاً سياسياً “إشكالياً” يمكن احتواؤه أو ضبطه، لا تهديداً بنيوياً طويل الأمد.
هذا التحول لا يقتصر على البعد القانوني، بل يمتد إلى إعادة تعريف الإخوان كتنظيم عابر للحدود يعمل عبر واجهات سياسية وخيرية وحقوقية. بينما يحتفظ ببنية أيديولوجية وتنظيمية مغلقة، وهو ما يضعه في خانة التهديد للاستقرار، لا مجرد تيار سياسي قابل للإدماج.
-
من المظلومية إلى التعبئة: كيف يعيد الإخوان تسويق الحرب في السودان
-
السودان على حافة التفكك: دور الإخوان والبرهان في المشهد
في السياق، نقلت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية عن عدد من الخبراء والمحللين أن التضييق القانوني والمالي المتزايد على الإخوان في الولايات المتحدة وأوروبا ستكون له ارتدادات مباشرة على فروع التنظيم في المنطقة، لا سيما في السودان. الذي شكّل تاريخياً إحدى أهم ساحات النفوذ الإخواني، سواء عبر اختراق مؤسسات الدولة في العقود الماضية، أو عبر إعادة التموضع تحت مسميات سياسية واجتماعية بعد سقوط نظام البشير.
المحلل السياسي الكويتي خالد العجمي وصف ما يجري بأنه انتقال من مرحلة “الاحتواء والرقابة” إلى مرحلة “المواجهة القانونية والمالية”. معتبراً أن هذا التحول يعكس إدراكاً غربياً متأخراً لطبيعة المشروع الإخواني بوصفه مشروعاً أيديولوجياً طويل النفس، لا تنظيماً معارضاً عادياً.
-
الإخوان في ملف التعليم.. شبكة احتيال تُربك وزارة التربية السودانية
-
خطة لتأجيج الصراع: كامل إدريس والإخوان يمدّدون أمد الحرب السودانية
والأهم في هذا التشخيص أنه يربط بين الضغط الخارجي وبين هشاشة البنية الداخلية للتنظيم في السودان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي. والدعم السياسي والإعلامي القادم من شبكات التنظيم الدولية.
العجمي يذهب أبعد من ذلك حين يتوقع أن يؤدي هذا الضغط إلى أحد مسارين: إما التفكك الداخلي نتيجة شح الموارد وتراجع الغطاء، أو العودة إلى العمل السري، وهو خيار يحمل في طياته مخاطر أمنية إضافية، ويعيد إنتاج الإشكالية بدل حلها، وفي الحالتين. فإن التنظيم سيكون أمام مأزق وجودي حقيقي، لا مجرد أزمة ظرفية.
من جهتها، ترى المحللة نورهان شرارة أن الحملة الدولية لم تعد نقاشاً سياسياً حول مشروعية الإخوان، بل أصبحت سلسلة إجراءات تنفيذية تستهدف البنية التحتية للتنظيم: التمويل، الواجهات القانونية، وشبكات العلاقات.
-
تقرير يكشف أسباب استمرار الحرب في السودان بين الجيش والإخوان الإرهابية
-
السودان على شفير الانهيار… الإخوان يؤدلجون الحرب ويغذّون الصراع
وهذا ما يجعل تأثيرها على السودان بالغاً. لأن الجماعة هناك استفادت طويلاً من هامش الحركة الذي وفره ضعف الدولة، والسيولة السياسية، والتساهل الإقليمي.
الأخطر في هذا السياق هو ما تسميه شرارة “إخوان ما بعد التصنيف”: تنظيم أكثر عزلة، أقل نفوذاً، وأكثر عرضة للانقسامات الداخلية، وهو ما قد ينعكس مباشرة على التوازنات السياسية والأمنية في السودان. فبدلاً من أن يكون الإخوان عاملاً للاستقرار. كما حاولوا تقديم أنفسهم، يتحول تفككهم التدريجي إلى عامل اضطراب محتمل. إذا لم يُدار هذا التحول ضمن مسار وطني شامل يعيد بناء المجال السياسي على أسس مدنية شفافة.
ويشير الخبراء إلى أن هذا التوجه الغربي لحظر الإخوان ليس مجرد إجراء قانوني. بل هو إعلان عملي عن نهاية مرحلة كاملة من التساهل الدولي مع تنظيم أثبت، وفق هذا المنظور، أنه غير قابل للإصلاح أو الإدماج، وأن تفكيكه بات شرطاً لإعادة التوازن في دول مثل السودان. التي دفعت ثمناً باهظاً لتغلغله الطويل في الدولة والمجتمع.




