تحقيقات

الإخوان تحت ضغط العزلة الدولية.. هل يقترب نفوذهم في السودان من النهاية؟


بينما كانت جماعة الإخوان تراهن على “غبار الحرب” في السودان لإعادة إنتاج نفوذها، جاء القرار الأمريكي بتصنيف فروعها في عدة دول عربية كمنظمات إرهابية ليقلب الطاولة، واضعاً التنظيم الدولي أمام حصار مزدوج: عسكري في الميدان، وقانوني عابر للحدود.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون، نقلت عنهم (الاتحاد)، أنّ هذا التحول في المقاربة الدولية يلمس “العصب الحساس” للصراع السوداني، فالتنظيم الذي اعتمد لعقود على سيولة الحدود وتدفقات الأموال غير الرسمية، بات اليوم مكشوف الظهر أمنياً ومالياً.

ويؤكد المحلل الأمني ياسر أبوعمار أنّ الربط بين التصنيف وحرب السودان ليس عشوائياً، موضحاً أنّ التصنيف ينهي قدرة الأذرع الإقليمية على توفير الدعم اللوجستي والإعلامي لـ “إخوان السودان”، ويعزز الرواية التي تؤكد أنّ الجماعة ترى في استمرار الصراع “فرصة للبقاء” لا مأساة إنسانية، بالإضافة إلى أنّ الرقابة الدولية الصارمة ستجعل من نقل الأموال لدعم العمليات المسلحة مغامرة غير محسوبة العواقب.

وفي زاوية أخرى، يشير المحلل السياسي خالد العجمي إلى أنّ الخناق الدولي الذي بدأ يضيق على الجماعة يمنح القوى الوطنية السودانية “فرصة ذهبية”. فنجاح أيّ تسوية سياسية لم يعد مرتبطاً فقط بوقف إطلاق النار، بل بـ “تطهير مؤسسات الدولة” من الخلايا التنظيمية التي تغلغلت فيها لثلاثة عقود.

وأضاف العجمي: “الإخوان اليوم ليسوا مجرد طرف سياسي، بل هم جزء من شبكة إقليمية تتفكك الآن، وهو ما يضعف قدرتهم على فرض شروطهم في أيّ مسار تفاوضي مستقبلي”.

واتفق الخبراء على أنّ استقرار السودان بات رهيناً بـ “تحييد الإيديولوجيا المسلحة”. فالمعطيات الجديدة تشير إلى أنّ الطريق إلى “سودان جديد” يمرّ حتماً عبر تفكيك أسطورة “التنظيم العابر للحدود”، والتحول نحو نموذج الدولة الوطنية التي ترفض ارتهان قرارها لأجندات الجماعات المصنفة إرهابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى