أحداث

اعتقالات وتحقيقات متسلسلة.. السلطة في بورتسودان تغرق في الاتهامات


لا تكفّ سلطة بورتسودان عن توزيع الاتهامات، في واقع يعتبره مراقبون تعبيرًا عن رغبة في إلقاء مسؤولية الفشل السياسي والعسكري على كاهل آخرين.

ومن غير المهم من هم هؤلاء “الآخرون”، قد يكونون دولًا أو أفرادًا؛ هكذا تبدو ممارسات السلطة الحاكمة في بورتسودان تحت راية قائد الجيش عبدالفتاح البرهان.

وفي تقرير نشره موقع صحيفة “الراكوبة” السوداني عن واقع سجن يتبع الخلية الأمنية المشتركة بولاية البحر الأحمر، يمكن الوقوف على مدى بساطة أن تصبح متهمًا، وهو أمر يبرر، على ما يبدو، للجيش السوداني تجريدك من إنسانيتك.

ويقع السجن داخل مبنى التأهيل التربوي قرب المنطقة العسكرية البحرية بمدينة بورتسودان، بعد أن تحوّل المكان إلى معتقل تابع للخلية الأمنية المشتركة التي تأسست بدورها بهدف محاسبة عناصر قوات الدعم السريع.

وبحسب “الراكوبة”، سرعان ما تحولت الخلية الأمنية إلى “قوة غامضة بصلاحيات غير محدودة، تمارس الاعتقال والتعذيب خارج إطار القانون”.

ومن وقت لآخر، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي أخبار عن وفاة معتقلين داخل سجن الخلية الأمنية ببورتسودان، وبينما لا تصدر إعلانات رسمية أو توضيحات من السلطات، يقول نشطاء إن هذه الوفيات ناتجة عن التعرض للتعذيب والإهمال الطبي داخل السجن.

وسرد محرر بالصحيفة، دون الكشف عن هويته، تجربته الشخصية داخل السجن نفسه، بعد أن جرى توقيفه في مطار بورتسودان بشبهة العمل مع منظمة مشبوهة.

وقال محرر “الراكوبة” إنه احتُجز مع سبعة أشخاص لمدة تسع ساعات في المطار، قبل أن تقوم السلطات بسحب جواز سفره، لتبدأ رحلة مضايقات وتحقيقات انتهت بمنعه من السفر واحتجازه في سجن الخلية الأمنية.

وينقل الصحفي السوداني مشاهداته داخل السجن، وطبيعة الاتهامات التي وُجهت لنزلائه.

وقال الصحفي إن ظروف الاحتجاز غير آدمية حيث يقبع من 30 – 50 معتقلا في زنزانة واحدة في ظروف معيشية بالغة الصعوبة، وحرمان المعتقلين من الاتصال بذويهم.

وينقل الصحفي السوداني أيضًا واقعة احتجاز شاب عشريني من مدينة الأبيض، اعتُقل بسبب صورة “سيلفي” يرتدي فيها “الكدمول”، وهو غطاء للرأس ارتبط ثقافيًا بمناطق انتشار قوات الدعم السريع. ورغم أن “الكدمول” أصبح شائعًا بين الجميع قبل الحرب وبعدها، فإن الصورة، إلى جانب خلفيته الجغرافية والقبلية، كانت كافية لاتهامه بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

ويخلص التقرير إلى أن “ما يجري داخل معتقل الخلية الأمنية ببورتسودان ليس مجرد تجاوزات فردية، بل هو انعكاس لانهيار منظومة العدالة في ظل الحرب”، ولحالة من هوس إلقاء التهم العبثية التي تعاني منها سلطات بورتسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى