اتهامات بتأثير الإخوان في بورتسودان وسط مخاوف من تعطيل مسار برلين
تواجه الجهود الدولية الرامية لإنهاء الصراع في السودان فصلاً جديداً من العراقيل، حيث كشفت التطورات الأخيرة عن دور محوري لجماعة الإخوان المسلمين (الحركة الإسلامية) في توجيه قرار حكومة بورتسودان نحو مقاطعة مؤتمر برلين الدولي المزمع عقده في 15 نيسان )أبريل( الجاري.
وفقاً لتقارير ميدانية ومراقبين نقلت عنهم (العين الإخبارية)، انخرطت منصات إعلامية تابعة للحركة الإسلامية في حملة تشويش واسعة استهدفت المؤتمر الدولي، مستندة إلى ادعاءات بانحياز القوى المنظمة له. وتأتي هذه التحركات الإخوانية في وقت أعلنت فيه قوى سياسية مؤيدة لحكومة بورتسودان مقاطعتها للمؤتمر، ممّا يعزز الفرضية القائلة إنّ الجماعة تسعى لتبرير موقفها الرافض لأيّ تسوية سياسية قد تضع حداً للحرب المستمرة منذ عام 2023.
وفي تحليل للمشهد، أكد المحلل السياسي السوداني، سيبويه يوسف، أنّ سلطة القرار في بورتسودان ليست بيد “حكومة الأمر الواقع” وحدها، بل تخضع لنفوذ مباشر من جماعة الإخوان المسلمين.
وأشار يوسف إلى أنّ رفض مؤتمر برلين يتسق مع مواقف سابقة للجماعة برفض منابر “جدة، وجنيف، والمنامة، والإيغاد”.
ويرى مراقبون أنّ الإخوان، الذين يتهمون بإشعال فتيل الأزمة، يسعون لاستمرار القتال كغطاء لوجودهم السياسي، خاصة بعد التصنيفات الدولية والأمريكية للحركة “منظمة إرهابية عابرة للحدود”.
ووضعت الحركة الإسلامية كامل ثقلها في مواجهة الرغبة الدولية لتحقيق السلام، معتبرة أنّ أيّ حل سياسي يمثل تهديداً لمكتسباتها الميدانية.
هذا، وفنّد مختصون تصريحات مسؤولي مجلس السيادة التي وصفت مؤتمر برلين بأنّه “ضد تطلعات السودانيين”، معتبرين أنّها نوع من “التسويف السياسي” الذي يخدم أجندة الإخوان. فبينما يركز المؤتمر على حشد الدعم الإنساني وتأسيس نظام مدني ديمقراطي، تسعى الجماعة عبر وكلائها في السلطة إلى تصوير أيّ حوار دولي كـ “تدخل خارجي” لضمان العودة إلى واجهة المشهد السياسي عبر بوابة العمل العسكري فقط.
ويجمع مراقبون على أنّ إصرار بورتسودان على الخيار العسكري ورفض الهدنة يعكس بوضوح أجندة “الحركة الإسلامية” التي ترى في السلام نهاية لنفوذها، ممّا يضع مستقبل البلاد في مواجهة أكبر أزمة إنسانية في العالم، وسط حصار “إخواني” لمنافذ الحلول السياسية.




