إخوان السودان تحت المجهر.. دراسة تكشف تغير المواقف الدولية تجاه الجماعة
تتزايد المؤشرات على تحوّل في المقاربة الدولية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، خصوصًا في ظل ارتباط بعض فروعها بصراعات مسلحة داخل دول تعاني هشاشة سياسية وأمنية.
ويبرز السودان كأحد النماذج الأكثر وضوحًا في هذا السياق، حيث تداخلت أنشطة الجماعة مع مسارات الصراع الداخلي وتوازنات القوى داخل مؤسسات الدولة، ما دفع إلى إعادة تقييم دورها السياسي والأمني.
في هذا الإطار، أصدرت مركز تريندز للبحوث والاستشارات دراسة بحثية بعنوان «تأطير الإسلاموية كتهديد أمني: تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية ودلالاته»، تناولت الأبعاد السياسية والأمنية للقرار الأمريكي الأخير، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على الصراع في السودان ومستقبل الجماعة في المنطقة، وأوضحت الدراسة أن هذا التصنيف يعكس تحولًا مهمًا في النظرة الدولية إلى الإسلاموية السياسية عندما تتحول من فاعل أيديولوجي إلى فاعل أمني مسلح يهدد استقرار الدول.
وتشير الدراسة إلى أن التجربة السودانية تقدم مثالًا واضحًا على انتقال الجماعة من العمل السياسي إلى توظيف العنف المسلح واختراق مؤسسات الدولة، فقد شهد السودان خلال عقود سابقة تغلغلًا واسعًا لشبكات الحركة الإسلامية داخل الجيش والأجهزة الأمنية منذ وصول نظام عمر البشير إلى السلطة عام 1989، وهو ما ساهم في تعميق الأزمات البنيوية التي يعانيها البلد حتى اليوم.
كما توضح الدراسة أن القرار الأمريكي استند إلى جملة من الممارسات المرتبطة بالجماعة، من بينها استخدام العنف ضد المدنيين عبر جناحها العسكري المعروف باسم «لواء البراء بن مالك»، إضافة إلى مشاركتها في الحرب الدائرة في السودان عبر آلاف المقاتلين. وتشير تقارير إلى تلقي بعض هؤلاء تدريبات ودعمً من جهات إقليمية، الأمر الذي عزز المخاوف الدولية من تحوّل التنظيم إلى فاعل مسلح داخل ساحة الصراع السوداني.
وتضيف الدراسة أن تقارير عدة تحدثت كذلك عن تورط عناصر مرتبطة بالجماعة في عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في مناطق النزاع، إلى جانب تنامي ارتباطاتها بشبكات مسلحة إقليمية، وهو ما جعلها موضع اهتمام متزايد لدى دوائر القرار الدولية التي بدأت تنظر إلى الجماعة في إطار التهديدات الأمنية العابرة للحدود.
وفي قراءة أوسع للسياق السياسي، ترى الدراسة أن قرار التصنيف جاء في إطار عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في الجدل المتصاعد داخل الولايات المتحدة حول تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد إدراج فروع مرتبطة بالجماعة في عدة دول على قوائم الإرهاب في مراحل سابقة.
أما العامل الثاني فيرتبط بتعقيدات الحرب الداخلية في السودان بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، في ظل اتهامات متبادلة بتأجيج الصراع وعرقلة التسويات السياسية.
وترجح الدراسة أن يترك التصنيف تداعيات مهمة على التوازنات السياسية داخل السودان، إذ قد يؤدي إلى إضعاف النفوذ التنظيمي والسياسي للإخوان داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا داخل المؤسسة العسكرية التي شهدت خلال عقود سابقة حضورًا قويًا لشبكات الحركة الإسلامية.
كما قد يدفع القرار أطرافًا سياسية وعسكرية إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الجماعة في ظل الكلفة القانونية والسياسية المتزايدة لأي ارتباط بها.




