تسريبات

هل يتضرر الجيش السوداني دولياً بعد تصنيف الإخوان؟


أثار قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان في السودان تنظيماً إرهابياً نقاشاً واسعاً حول تأثير الخطوة على المؤسسة العسكرية، في ظل اتهامات متكررة بوجود نفوذ للجماعة داخل أجهزة الأمن والجيش.

ويقول محللون إن التصنيف قد ينعكس على علاقات القوات المسلحة مع شركائها الخارجيين، خصوصاً في مجالات التدريب والتسليح، ما يفرض على المؤسسة العسكرية معالجة أي ارتباطات تنظيمية أو فكرية لضمان الحفاظ على طابعها المهني.

وتعود جذور الجدل إلى عقود مضت، إذ تشير تقارير إلى أن نفوذ الجماعة داخل الجيش بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما تبنت السلطة آنذاك سياسة هدفت إلى إدخال عناصر موالية للحركة الإسلامية إلى المؤسسات العسكرية مقابل إبعاد ضباط آخرين.

وقال الضابط السابق هاشم أبورنات إن الجماعة عززت وجودها داخل الجيش منذ عام 1989 عبر استيعاب عناصر موالية لها، مشيراً إلى أن أكثر من 13 ألف ضابط جرى فصلهم خلال تلك الفترة. لكن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان نفى وجود أي نفوذ تنظيمي للإخوان داخل المؤسسة العسكرية، واصفاً الاتهامات بأنها غير دقيقة.

وخلال الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، ظهرت تسجيلات لمقاتلين يرتدون زياً عسكرياً ويرددون شعارات دينية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة التشكيلات التي تقاتل إلى جانب الجيش. وفي فبراير 2025، قال أويس غانم، أحد قادة كتيبة البراء، إن الكتيبة تلقت تدريباً وتسليحاً من الجيش، وإن مقاتليها شاركوا في عمليات عسكرية منذ عام 2011.

وتضم الكتيبة مقاتلين تتراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، وتعد من أبرز التشكيلات المرتبطة بالتيار الإسلامي. كما تحدثت تقارير عن صلات لبعض عناصرها بتنظيمات متطرفة، بينها حالة لقائد سابق غادر إلى سوريا عام 2012.

وفي فبراير 2025، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن قوات متحالفة مع الجيش، من بينها كتيبة البراء وقوات درع السودان، ارتكبت انتهاكات خطيرة خلال عمليات عسكرية في ولاية الجزيرة.

ويرى الكاتب الصحفي حيدر المكاشفي أن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً يضع المؤسسة العسكرية أمام تحدٍ معقد، لأن العلاقة بين الطرفين تمتد لسنوات وتشمل جوانب تنظيمية وفكرية. وأضاف أن استمرار هذا الارتباط قد يؤثر على علاقات الجيش الدولية ويقيد التعاون العسكري مع بعض الدول.

وتوقع مراقبون أن تواجه القوات المسلحة ضغوطاً متزايدة من الولايات المتحدة وأوروبا بعد التصنيف، مشيرين إلى أن قدرة الجيش على تجاوز التداعيات ستعتمد على الخطوات التي يتخذها لإعادة تأكيد استقلاليته المهنية.

وقال عثمان فضل الله، رئيس تحرير مجلة “أفق جديد”، إن معالجة الملف تتطلب إجراءات تشمل تقليص أي ارتباطات تنظيمية داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة تنظيم التشكيلات المتحالفة مع الجيش، وتعزيز الرقابة الداخلية لضمان طابع قومي مهني للمؤسسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى