أحداث

من منطق السلاح إلى منطق السياسة.. تحديات الإخوان في السودان


أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أنّ استئصال نفوذ تنظيم “الإخوان” المتجذر داخل القوات المسلحة السودانية يمثل حجر الزاوية وأولوية قصوى لإنهاء الحرب الأهلية الدائرة، معتبرين أنّ وجود هذا التنظيم يشكل العائق الأكبر أمام أيّ مسار جاد لوقف القتال، حيث يسعى التنظيم لاستغلال الصراع كغطاء للعودة إلى المشهد السياسي والالتفاف على مكتسبات الثورة التي أطاحت بحكمهم، وفق ما نقلت صحيفة (الاتحاد).

وفي هذا السياق، يرى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب أنّ التنظيم كان المحرك الأساسي لإشعال فتيل المواجهات العسكرية للهروب من المحاسبة القضائية، مشيراً إلى أنّ استمرار الحرب يمنح قيادات الإخوان فرصة لإعادة إنتاج نفوذهم وتجنب المصير القانوني الذي كان ينتظرهم، وهو ما يفسر إصرارهم على تأجيج الصراع ورفض مبادرات السلام التي قد تؤدي إلى تحول مدني ديمقراطي يسلبهم نفوذهم المتبقي داخل مفاصل الدولة.

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي صهيب المزريقي أنّ بقاء الولاءات الإيديولوجية داخل المؤسستين العسكرية والأمنية يقوض حيادية الدولة، ويجعل القرار العسكري رهينة للتوظيف السياسي، ممّا تسبب في إرباك الوسطاء الدوليين الذين يجدون صعوبة في التعامل مع مراكز قرار غير معلنة تؤثر في مسار الأحداث من خلف الكواليس، مشدداً على أنّ استعادة الثقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية لن تتحقق إلا بعملية تطهير شاملة تضمن بناء جيش وطني مهني بعيد عن التجاذبات الحزبية.

ويخلص الخبراء إلى أنّ الحل في السودان لا يتوقف عند مجرد توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، بل يتطلب إعادة هندسة شاملة للدولة وتنفيذ إصلاح أمني عميق يحيّد الإيديولوجيا عن السلاح، معتبرين أنّ تفكيك شبكات التمكين الإخوانية هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار الانقلابات وضمان خضوع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية، وهو ما يمهد الطريق لإنقاذ البلاد من حالة الانهيار التي تسببت فيها الأجندات الحزبية الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى