أحداث

مقاطعة اجتماعات أديس أبابا.. ما أسباب اعتراض القوى السياسية السودانية؟


شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أواخر يوليو/تموز 2026، تصاعدًا جديدًا للخلافات بين القوى السياسية السودانية، بعدما أعلنت قوى رئيسية، في مقدمتها قوى إعلان المبادئ وتحالف “صمود”، مقاطعة الاجتماعات التشاورية التي دعت إليها الآلية الخماسية الدولية، في خطوة عكست استمرار الانقسام بشأن مسار العملية السياسية ومستقبل التسوية في السودان.

اعتراضات على آلية الدعوة

بررت القوى المقاطعة قرارها بوجود ما وصفته بـ”خلل إجرائي” في طريقة توجيه الدعوات، معتبرة أن الآلية الخماسية تجاهلت ملاحظات سبق أن قُدمت بشأن تنظيم العملية السياسية، كما لم تستجب لمطالب عقد اجتماع تمهيدي لتقييم المسار وتصحيح أوجه القصور التي شابت المشاورات السابقة.

كما انتقدت هذه القوى ما اعتبرته انفرادًا من الجهات المنظمة بترتيبات الاجتماع، دون التشاور الكافي مع الأطراف السودانية حول آليات الإعداد أو جدول الأعمال، وهو ما رأت أنه يضعف مبدأ الشراكة الوطنية في إدارة الحوار السياسي.

خلاف حول “الملكية الوطنية”

أحد أبرز أسباب المقاطعة تمثل في مطالبة القوى المقاطعة بأن تكون العملية السياسية “سودانية الملكية والإرادة”، بحيث يتولى السودانيون أنفسهم تشكيل اللجنة التحضيرية، وتحديد المشاركين، وصياغة أجندة الحوار، بينما يقتصر دور المجتمعين الإقليمي والدولي على التيسير والدعم، لا إدارة العملية السياسية.

وترى هذه القوى أن أي تسوية مستدامة ينبغي أن تنطلق من توافق سوداني واسع، بعيدًا عن فرض ترتيبات خارجية قد لا تحظى بإجماع القوى الوطنية.

الجدل حول تمثيل “إعلان نيروبي”

أثارت صيغة الدعوات أيضًا اعتراضًا إضافيًا، بعدما وُجهت إلى ما سُمّي بـ”منصة إعلان نيروبي”. وأكدت قوى إعلان المبادئ أن إعلان نيروبي ليس تنظيمًا سياسيًا قائمًا بذاته، وإنما إطار تنسيقي يجمع عددًا من القوى المدنية والديمقراطية الرافضة للحرب، معتبرة أن هذه الصيغة لا تعكس الواقع التنظيمي للقوى المشاركة.

استمرار الخلاف حول القوى المشاركة

الخلافات لم تقتصر على الإجراءات التنظيمية، بل امتدت إلى طبيعة الأطراف التي ينبغي أن تشارك في أي عملية سياسية مستقبلية. إذ شددت القوى المقاطعة على ضرورة استبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما السياسية من أي ترتيبات انتقالية، باعتبارهما جزءًا من أسباب الأزمة الحالية، بينما ظلت هذه القضية محل تباين بين مختلف الكتل السياسية خلال اجتماعات أديس أبابا السابقة أيضًا.

في المقابل… مشاركة قوى أخرى

على الجانب الآخر، اختارت أطراف أخرى، من بينها مكونات في الكتلة الديمقراطية، المشاركة في الاجتماعات، مؤكدة أن الحوار يظل الوسيلة الأفضل للوصول إلى تسوية سياسية، مع التشديد على أن أي عملية سياسية يجب أن تبقى في نهاية المطاف بيد السودانيين، وأن تنطلق لاحقًا من داخل السودان بعيدًا عن أي وصاية خارجية.

هل تعرقل المقاطعة جهود السلام؟

تعكس المقاطعة حجم الانقسام الذي لا يزال يطبع المشهد السياسي السوداني، إذ تختلف القوى المدنية والسياسية ليس فقط حول مضمون التسوية، وإنما أيضًا حول آليات إدارتها، والجهات المشاركة فيها، ودور المجتمع الدولي.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الخلافات قد يبطئ جهود إطلاق عملية سياسية شاملة تنهي الحرب، في حين تؤكد الأطراف المقاطعة أن معالجة أوجه القصور الحالية تمثل شرطًا ضروريًا لضمان نجاح أي حوار مستقبلي، وتحقيق تسوية تحظى بقبول أوسع بين السودانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى