كيان إخواني داخل الجيش؟ تفاصيل اجتماع يثير تساؤلات خطيرة
بينما تنشغل الساحة السودانية بتعقيدات المواجهة العسكرية المحتدمة، كشفت تقارير مسربة عن تحرك غامض جرى في مدينة أم درمان الجمعة الماضية؛ حيث عقد (17) ضابطاً من القوات المسلحة اجتماعاً سرّياً تجاوز الأطر المهنية العسكرية، ليعيد إلى الأذهان سيناريوهات “الأخونة” التي لطالما أثارت القلق في أروقة المؤسسة السيادية.
ووفق ما أوردت وكالة (الراكوبة) فإنّ الاجتماع الذي بدأ بدعوات تقليدية لـ “توحيد الصف”، سرعان ما كشف عن وجهه الحقيقي بإعلان ميلاد كيان جديد اسمه “الضباط الوطنيون الإسلاميون”. هذا الربط المباشر بين الهوية الوطنية والانتماء الفكري يضع علامات استفهام كبرى حول أهداف الحركة الإسلامية في هذه المرحلة الحساسة، وما إذا كانت تسعى لاستنساخ تجربتها القديمة في السيطرة على مفاصل القوة تحت مسمّيات جديدة.
لم تكن الأدبيات المستخدمة في اللقاء عسكرية بحتة، بل غلبت عليها الصبغة التنظيمية المشبعة بالرموز الدينية؛ فقد استدعى المجتمعون أمثلة مثل “الذئب الذي يأكل القاصية” وقصة “إخوة يوسف”، في إشارة واضحة لفرض الانضباط الحديدي وتقسيم المشهد داخل الجيش إلى معسكرات متقابلة: “موالون للنهج” و”آخرون”.
وتضمنت الورقة المقدمة في الاجتماع هجوماً حاداً على “تغيير ديسمبر”، واصفة إيّاه بـ “المشؤوم”، وزاعمة أنّ القوات المسلحة تعرضت خلاله لـ “مذابح” ممنهجة، وهو ما يعكس رغبة الكيان الجديد في تصفية الحسابات مع مرحلة ما بعد الثورة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
اللافت في هذا التحرك هو الإصرار على إعادة ترتيب الصفوف داخل الجيش بناءً على “الولاء الفكري” بدلاً من الكفاءة المهنية، تحت ذريعة حماية المؤسسة من “الاختراق”.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والمحلية لإنهاء النزاع، وهو ما يجعل من “غموض” أهداف هذا الكيان الجديد مصدر قلق إضافي؛ فهل هو مجرد ردّ فعل دفاعي لضباط إسلاميين، أم أنّه مخطط استراتيجي لـ “أخونة” شاملة تبدأ من غرف العمليات في أم درمان لتشمل كامل التراب السوداني؟.




