تحقيقات

شبهات استخدام السلاح الكيماوي.. الجيش السوداني وكتائب الإخوان تحت مجهر دولي


يواجه الجيش السوداني، والميليشيات المتشددة المتحالفة معه، اتهامات دولية وحقوقية زلزلت المشهد السياسي، عقب تواتر الأدلة على استخدام “أسلحة محرمة” دولياً في حرب السودان المستمرة منذ عام 2023، وسط تحذيرات من وصول غازات سامة إلى يد كتائب “إسلاموية” تقاتل بجانب القوات المسلحة.

وكشفت تقارير استخباراتية وحقوقية عن مخاوف متزايدة من انفراد “كتائب وميليشيات متشددة تابعة للنظام السابق والإخوان” المنضوية تحت لواء الجيش، بالتحكم في استخدام وتداول مواد كيماوية خطرة، وفق (سكاي نيوز).

وأشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أنّ هذه الادعاءات تضع الجيش وحلفاءه من الميليشيات في عزلة دبلوماسية خانقة، خاصة مع وجود شكوك حول وصول أسلحة كيماوية، مثل غاز الكلور، إلى عناصر راديكالية لا تلتزم بأيّ معايير دولية أو قوانين اشتباك.

ووثقت تحقيقات مستقلة، بالتعاون مع منظمة (هيومن رايتس ووتش)، أدلة قوية على استخدام غاز الكلور عبر “براميل” أُسقطت من الجو في مناطق استراتيجية قرب الخرطوم في أيلول (سبتمبر) 2024. ولم تتوقف الاتهامات عند العاصمة، بل امتدت إلى شمال دارفور (الكومة ومليط)، حيث ظهرت شهادات عن جثث “تحترق وتنتفخ” وتغير مفاجئ في لون التربة والمياه، بالإضافة إلى ولاية سنار التي سجلت فيها (150) حالة إجهاض بين النساء خلال (6) أشهر عقب هجمات جوية واسعة، وهو ما يشير إلى تلوث كيميائي حاد.

ورصدت وسط السودان  “ظواهر غير مألوفة” ونفوق مفاجئ للحيوانات في مناطق الاشتباكات.

في تحول نوعي ربطت الولايات المتحدة عقوباتها المفروضة على قيادات في الجيش بملف الأسلحة الكيماوية. وأكد مسؤولون أمريكيون لصحيفة (نيويورك تايمز) أنّ واشنطن تملك معلومات عن برنامج أسلحة كيماوية تدار داخل دائرة ضيقة في بورتسودان، مشددين على أنّ استخدام هذه الأسلحة يمثل “خطاً أحمر” لن يمرّ دون محاسبة جنائية دولية.

ويرى مراقبون وقانونيون أنّ هذه الاتهامات لا تضع قادة الجيش فقط تحت مقصلة المحكمة الجنائية الدولية، بل تُحمّل الميليشيات المتحالفة معهم “الإخوان” مسؤولية مباشرة عن جرائم حرب. فاستخدام “الكلور” كسلاح يحوّل الصراع من أزمة إنسانية إلى تحدٍ صارخ للقانون الدولي، وهو ما يجعل “إعادة تأهيل” الجيش أو حلفائه سياسياً أمراً شبه مستحيل دون تحقيق دولي شفاف تقوده منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى