تحقيقات

حرب إيران تعيد رسم الحسابات في بورتسودان وتضغط على تعهدات سابقة


قلبت الحرب في إيران، أوراق السودان رأساً على عقب، وزجت بالجيش إلى لعبة معقدة لا يملك فيها خيارات كثيرة.

الدعم الإيراني للجيش السوداني

وفق تقارير إعلامية دولية، لعبت إيران دورا كبيرا في دعم الجيش السوداني خلال الحرب المستمرة منذ عام 2023.

 فقد شكلت الطائرات المسيرة، والاستشارات العسكرية، والمشاريع الإيرانية القريبة من ميناء بورتسودان، عنصرا أساسيا في تعزيز قدرات قوات عبد الفتاح البرهان.

وكما وثق معهد لوري للدراسات الدولية في نهاية العام الماضي، فإن إيران كانت قد “برزت كأحد أهم الشركاء العسكريين للجيش السوداني”.

وأضاف أن “إيران كانت شريان حياة للجيش السوداني في لحظة جفت فيها مصادر دعم أخرى”.

تأثير الحرب على إيران

لكن مع بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أواخر الشهر الماضي، وانشغال طهران في معركتها الداخلية، أصبح تدفق هذا الدعم إلى السودان محدودا بشكل كبير، بحسب موقع “أوراسيا ريفيو”.

الموقع أشار إلى أن إمدادات المُسيرات والخبراء العسكريين معرضة لتقييد شديد، مما يضع الجيش السوداني أمام تحديات استراتيجية كبرى.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السوداني كمبال عبدالواحد إن “الحرب الإيرانية سوف تلقي بظلالها على مستوى البنية العسكرية بالنسبة للجيش السوداني، عطفاً على اعتماد الجيش بنسبة كبيرة على الواردات العسكرية القادمة من إيران، وخاصة الطائرات المسيرة، فضلاً عن الخبراء العسكريين”.

ويضيف عبدالواحد: “ضف إلى ذلك جانبا مهما يتمثل في فقدان الجيش لحليف استراتيجي في المنطقة، كان يوفر غطاء دبلوماسيا وسياسيا، عطفا على التقاطعات الأيديولوجية مع تنظيم الإخوان المسلمين في السودان”.

تعقيدات فك الارتباط

لكن المحلل السوداني كمبال عبدالواحد يرى أن “فك الارتباط في ظل الوضع الحالي يبدو معقدا، عطفا على نفوذ الإخوان المسلمين داخل المؤسسة العسكرية التي تدير المشهد السياسي والعسكري حاليا في السودان”.

قبل أن يعود ويقول إن “سلطة الأمر الواقع في بورتسودان تدرك أن التقارب مع المجتمع الدولي لفك العزلة يتطلب مواقف واضحة وحقيقية” من إيران وأذرعها التي تتقاطع مع إخوان السودان أيديولوجيا

بوادر توتر داخل الجيش

في سياق متصل، لم تقتصر التداعيات على الجانب اللوجستي فقط، بل بدأت تظهر بوادر توتر داخل البنية العسكرية للجيش السوداني.

ففي الأسبوع الماضي، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن اعتقال الناجي عبدالله، أحد القادة البارزين في المجموعات الإخوانية المسلحة المساندة للجيش، وذلك عقب إعلانه دعمه المطلق لإيران وحركة حماس.

ويعكس هذا الاعتقال، بحسب مراقبين، الصراع المستمر بين الولاءات الأيديولوجية القديمة (المتمثلة في الإخوان) ومتطلبات المرحلة الحالية التي تفرضها موازين القوى المتغيرة.

وفي التطور ذاته، ظهر عثمان محمد يوسف كبر، نائب الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير ورئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني المنحل، في مقطع فيديو مسرّب تحدث فيه عن البرهان.

وقال كبر إن الإخوان حثوا البرهان على “سحق” المحتجين في عام 2019 وتسليمهم السلطة.

جذور الصراع داخل إخوان السودان

هذا التوتر له جذور تمتد إلى ما قبل الحرب في إيران، إذ سبق وأن أوضح المحلل السياسي والباحث الأكاديمي في السودان، حاتم طه، في حديث سابق أن المؤشرات المتزايدة داخل معسكر الحرب في السودان توحي بأن العلاقة بين الجيش والحركة الإسلامية تتجه بالفعل نحو تصدع واضح ربما يفضي إلى مواجهة محتملة، مسببا ذلك بما أسماه “الصراع على النفوذ والسلطة وترتيبات ما بعد الحرب”.

ولفت طه إلى أنه “مع استمرار الحرب، بدأت الخلافات تظهر بوضوح داخل الحركة الإسلامية نفسها”، مشيرا إلى وجود تيار لا يثق بالبرهان ويرى أنه يتعامل مع الإسلاميين تكتيكيا، أي يستفيد من كتائبهم وخبراتهم التنظيمية والعسكرية في هذه المرحلة، ثم قد ينقلب عليهم لاحقا تحت ضغط الحسابات الداخلية أو الإقليمية أو الدولية.

وأضاف: “يوجد تيار آخر داخل الحركة الإسلامية يرى ضرورة الاستمرار في دعم قيادة الجيش الحالية إلى حين هزيمة الدعم السريع، باعتبار أن أي صدام مبكر مع البرهان سيضعف معسكرهم المشترك ويبدد فرصة العودة إلى السلطة بعد الحرب”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى