تحقيقات

تقارير وتحذيرات خارجية.. هل يهدد نفوذ الإخوان فرص السلام في السودان؟


تشهد الحرب الأهلية في السودان تصاعداً معقداً في أبعادها السياسية والعسكرية، وسط انتقادات دولية واسعة لتحالف بين تنظيم الإخوان و«سلطة بورتسودان» يُعدّ من أبرز العوائق أمام أي مسارات سلام فعّالة، حيث سلطت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية الضوء على هذا الملف في تقريرها الصادر اليوم، مؤكدة أن هذا التحالف لا يعرقل فقط المفاوضات السياسية وإنما يعيد تشكيل أولويات الدولة في لحظة حساسة تتطلب تنازلاً وطنياً حقيقياً لإنهاء الصراع الدموي. 

وفق الاتحاد، يرى محللون سياسيون أن وجود التيار المرتبط بالإخوان داخل مؤسسات الجيش والإدارة في “سلطة بورتسودان” لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل شكل بنية تنظيمية متغلغلة تؤثر في صنع القرار وتعيق أي توجه نحو تسوية سلمية حقيقية. 

وأوضحت الباحثة سارة الحوسني أن التغلغل الإخواني لا يقتصر على التأثير السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل إعادة توجيه الدولة بعيداً عن مرونة التفاوض التي يمكن أن تؤدي إلى تهدئة النزاع، مما يجعل أي مسار سلام غير قادر على الصمود ما لم يتعامل مع شبكة النفوذ هذه بشكل جذري. 

وأبرزت المحللة ميرة البلوشي أن السلام في السودان لا يمكن أن يولد من تسويات سطحية أو عبر إعادة تدوير البنى التي أدّت إلى الانهيار في المقام الأول، معتبرة أن تجاهل جذور الأزمة يبقي البلاد في حلقة عنف متجددة بدلاً من انتقال حقيقي نحو الاستقرار.

من جهتها، حمّلت المحللة لنا مهدي قائد «سلطة بورتسودان» مسؤولية سياسية وأخلاقية لعدم عزل الإخوان، مشدّدة على أن هذا الوضع لا يعرّض فقط السلام للتأجيل، بل يضع استقرار السودان ككل أمام تهديدات إقليمية ودولية تتجاوز حدود الصراع الداخلي. 

من جهة أخرى، تأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع لفشل المبادرات الدولية في إحداث اختراق في ملف تسوية الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، رغم جهود الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) ومنظمات دولية وإقليمية، تسعى لتهيئة أرضية تفاهم بين الفرقاء السودانيين. وتشير تقارير عدة إلى أن الجهود الرامية لوقف إطلاق النار أو إطلاق حوار شامل غالباً ما تواجه صعوبات بسبب الانقسامات العميقة بين القوى المتنازعة، بما في ذلك الخلافات داخل التحالفات العسكرية والسياسية نفسها، مثل التنافس بين قوات الدعم السريع والجيش أو بين القوى المدنية والمسلحة حول شكل الدولة المقبلة وآليات الحكم. 

ويرى مراقبون أن الأزمة في السودان ليست مجرد حرب تقليدية بين طرفين متنازعين، بل صراع متعدد الطبقات يستمد قوته من بنى تنظيمية وأيديولوجية متداخلة داخل الدولة نفسها. 

وهذا الواقع يجعل أي مسار سلام هشاً ما لم يتضمن معالجة حقيقية لآليات النفوذ التي تدفع باتجاه استمرار الحرب، ويطرح تساؤلات جدّية حول قدرة المجتمع الدولي على تحييد هذه العوامل البنيوية لتحقيق استقرار فعلي ودائم في بلد يشهد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية والاجتماعية تعقيداً في القرن الحالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى