أحداث

تحقيق: الغرف الرقمية تؤجج حرب السودان.. حملات تضليل إلكتروني تُفاقم النزوح والانقسام


كشف تحقيق صحفي نشرته منصة “سودان تربيون” عن تصاعد دور ما يُعرف بـ”الغرف الرقمية” في الصراع السوداني، موضحاً أن ساحات التواصل الاجتماعي تحولت إلى جبهة موازية للمعارك العسكرية، تُستخدم فيها حملات منظمة لنشر الشائعات والتضليل والتأثير على الرأي العام.

ووفقاً للتحقيق، أسهمت هذه الحملات في بث حالة واسعة من الذعر بين المدنيين، ما أدى إلى موجات نزوح جماعي، فضلاً عن وقوع حالات اعتقال استندت إلى معلومات مضللة تم تداولها عبر المنصات الإلكترونية.

ونقل التحقيق عن خبراء ومصادر إعلامية أن الحرب في السودان لم تعد تقتصر على المواجهات الميدانية، بل امتدت إلى ما وصفوه بـ”حرب السرديات”، حيث تتنافس الأطراف المتحاربة على توجيه الرأي العام وصياغة الرواية الإعلامية. وأضاف أن بعض المختصين يرون أن حملات التضليل المنهجية قد ترقى، من الناحية القانونية، إلى انتهاكات جسيمة إذا ثبت أنها ساهمت في التحريض على العنف أو استهداف المدنيين.

وفي سياق تتبع البنية الإعلامية لهذه الحملات، أشار التحقيق إلى وجود شبكة واسعة من المنصات والمجموعات الإلكترونية المؤيدة للجيش السوداني، تعمل بصورة منسقة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتروج للمحتوى الإعلامي المرتبط بما يُعرف بـ”معركة الكرامة”.

كما نقل التحقيق عن مصادره أن عدداً من هذه المنصات يُدار بواسطة كوادر مرتبطة بالنظام السوداني السابق، الذي كان تقوده جماعة الإخوان المسلمين، مستفيدة من خبرات متراكمة في مجالات الدعاية السياسية والحرب النفسية وإدارة الحملات الإعلامية.

وأوضح التحقيق أنه رصد أكثر من 1500 مجموعة على تطبيق “واتساب”، إلى جانب صفحات وحسابات واسعة الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي، من بينها “لواء الردع الإلكتروني” و”الكرامة”، وقال إن هذه المنصات تعمل بتنسيق مستمر لتوجيه الخطاب الإعلامي، وحشد التأييد للجيش، ومهاجمة الأصوات المدنية الرافضة للحرب، عبر حملات تخوين وتشويه ممنهجة.

ويخلص التحقيق إلى أن الفضاء الرقمي أصبح أحد أبرز ميادين الصراع في السودان، إذ باتت المعلومات والشائعات والأخبار المضللة أداة مؤثرة في تشكيل مواقف المواطنين، والتأثير على مجريات الأحداث الميدانية، بما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية التي تعيشها البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى