بين الصراع والنفوذ.. قراءة في دور الإخوان داخل المشهد السوداني
تشهد الساحة السودانية استمرارًا في تعقيدات المشهد السياسي والعسكري، في ظل الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ نيسان / أبريل 2023، والتي أدت إلى أزمة إنسانية وأمنية واسعة النطاق، بينما تتزايد التحذيرات من محاولات بعض القوى السياسية استثمار الصراع لتعزيز مواقعها داخل المشهد الداخلي.
في السياق، كشفت صحيفة “الاتحاد” في تقرير حديث عن ما وصفته بمساعٍ ممنهجة لجماعة الإخوان لإطالة أمد الحرب في السودان، عبر تحركات سياسية وتنظيمية تهدف – بحسب التقرير – إلى الحفاظ على نفوذها داخل مؤسسات الدولة وعرقلة جهود التسوية المطروحة إقليميًا ودوليًا.
وأكدت مصادر إعلامية أن «سلطة بورتسودان» تصر على رفض جهود الرباعية الدولية لإنهاء الصراع، معتبرة أن هذا الرفض يتسق مع ما يُنظر إليه كمسعى تنظيم الإخوان للحفاظ على نفوذهم واستمراريتهم داخل الدولة، بما يضمن لهم البقاء على واجهة المشهد السياسي، وهو ما يتسبب في تهديد جهود إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار.
ووفق تحليل الخبير السوداني المعز خضرة في تصريحات لصحيفة الاتحاد، فإن تنظيم الإخوان لعب دورًا في دعم انقلاب 25 أكتوبر، ما ساهم في إبقاء الفريق العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان في السلطة، ويُنظر إلى ذلك كجزء من استراتيجية لإبقاء الصراع مفتوحًا من أجل ضمان استمرار نفوذ التنظيم في مفاصل الدولة المختلفة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والحكومية.
بدوره، قال أيمن عثمان، قيادي في «حزب المؤتمر السوداني»، إن جماعة الإخوان تسعى إلى إعادة إنتاج سيناريوٍ مشابه لما حدث في عام 1989، عندما استخدمت واجهات عسكرية لتمرير مشروعها الأيديولوجي، وهو ما يثير مخاوف من تكرار نمط قيادة البلاد عبر قوى غير مدنية بعد الحرب.
التقارير الدولية تشير أيضًا إلى مخاطر استمرار النزاع على المدنيين، مع نزوح الآلاف من دارفور خلال 24 ساعة فقط، وتحذيرات من احتمال وقوع مجاعة في مناطق مثل الدلنج بجنوب كردفان بسبب انعدام الأمن المستمر.
من جانبها، تواصل المنظمات الدولية جهودها لدفع أطراف الصراع نحو هدنة فورية وغير مشروطة، مع التأكيد على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية والتخفيف من معاناة السكان، في محاولة لوقف دائرة العنف التي أرهقت السودان وشكلت خطرًا على الاستقرار الإقليمي.
هذا ويرى مراقبون أن استمرار النفوذ التنظيمي والسياسي لجماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة السودانية، وتحالفها مع قوى على الأرض، يُعتبر عاملًا من العوامل التي تُعقّد جهود التسوية السلمية، وتدفع الصراع إلى إطالة أمده، مما يزيد من معاناة المدنيين ويُثقل كاهل المبادرات الدولية لحل الأزمة




