السودان: تعيين كامل إدريس يفتح باب الانتقادات للبرهان بشأن إدارة المرحلة الانتقالية
أعاد قرار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان تعيين السياسي والدبلوماسي السابق كامل إدريس رئيسًا للوزراء إلى واجهة الجدل السياسي في السودان، وسط انتقادات واسعة من قوى مدنية اعتبرت الخطوة جزءًا من مسار يهدف إلى تكريس سلطة الجيش وإعادة تشكيل المشهد السياسي بما يخدم حلفاء النظام السابق والتيار الإسلامي.
وبحسب ما أوردته شبكة “سكاي نيوز عربية”، فقد قوبل القرار برفض من أطراف سياسية عدة رأت أن التعيين جاء بصورة أحادية ومن دون توافق وطني، في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أعقد أزماتها السياسية والأمنية منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع
وتعتبر قوى مدنية أن البرهان يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحكام قبضته على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، عبر تشكيل سلطة تنفيذية تدين له بالولاء السياسي. وترى هذه الأطراف أن تعيين رئيس وزراء في الظروف الحالية لا يمثل حلًا للأزمة بقدر ما يعكس محاولة لإضفاء شرعية سياسية على ترتيبات يفرضها الواقع العسكري.
وتتجاوز الانتقادات مسألة التعيين في حد ذاتها إلى المخاوف المرتبطة بالقوى الداعمة لهذا التوجه. إذ يحذر معارضون من تنامي نفوذ شخصيات وجماعات مرتبطة بالحركة الإسلامية ونظام الرئيس المعزول عمر البشير داخل دوائر صنع القرار، معتبرين أن المشهد الحالي قد يفتح الباب أمام عودة تدريجية للإخوان إلى مواقع التأثير بعد سنوات من تراجع نفوذهم إثر الثورة السودانية.
في السياق، أكد عدد من المحللين الذين استند إليهم التقرير أن التيار الإسلامي يعد من أبرز المستفيدين من الترتيبات السياسية الجارية، مستغلًا حالة الحرب والانقسام التي تعيشها البلاد لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة، ويرى هؤلاء أن استمرار هذا المسار قد يعيد إنتاج جزء من البنية السياسية التي ثار السودانيون ضدها عام 2019.
من جهة أخرى، يرى مؤيدو القرار أن السودان بحاجة إلى مؤسسات تنفيذية قادرة على إدارة شؤون الدولة في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، وأن تعيين رئيس للوزراء يمثل خطوة نحو استكمال هياكل الحكم. غير أن هذا الطرح لا يبدد المخاوف التي تثيرها القوى المدنية بشأن مستقبل العملية السياسية وطبيعة القوى التي ستستفيد من إعادة تشكيل السلطة.
ويعكس الجدل الدائر حول تعيين كامل إدريس حجم الانقسام الذي يطبع المشهد السوداني اليوم، حيث تتداخل تداعيات الحرب مع الصراع على مستقبل الحكم.




