يواجه السودانيون كابوساً جديداً يضاف إلى أوجاع الحرب التي أشعلها الإخوان المسلمون والنظام السابق، فقد استغلت عصابات منظمة تُعرف بـ “مافيا الأراضي” غياب المُلّاك واحتراق السجلات الرسمية للسطو على العقارات وبيعها بمستندات مزورة، وسط اتهامات متصاعدة لعناصر من النظام السابق (الكيزان) بالوقوف وراء هذه العمليات الممنهجة.
ووفق ما نقلت شبكة (إندبندنت) فإنّ خبراء حقوقيين وقانونيين يرون أنّ أزمة الأراضي في السودان ليست وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى سياسات نظام الإخوان (المؤتمر الوطني) الذي حكم البلاد لعقود.
وأوضح المحامي الحقوقي المعز حضرة أنّ نظام البشير حوّل الأراضي من “خدمة للمواطن” إلى “سلعة للمضاربة وغسل الأموال”، ممّا مهد الطريق لظهور شبكات الفساد التي تقتات اليوم على فوضى الحرب.
وتؤكد التقارير أنّ عودة منسوبي النظام السابق والمحسوبين على “حزب البشير” إلى مكاتب الخدمة المدنية بقطاع الأراضي قد أسهمت في تسهيل عمليات التزوير، مستغلين خبرتهم في التلاعب بالسجلات.
واستغلت هذه المافيا احتراق مكاتب السجلات في الخرطوم لإصدار توكيلات مزورة وشهادات بحث لأسماء وهمية أو لأشخاص فارقوا الحياة، بهدف السطو على منازل النازحين والمغتربين.
وكشف الناشط الحقوقي إيهاب الأمين عن وجود هشاشة في نظام تسجيل العقارات، حيث ما يزال الاعتماد على المعاملات الورقية سيد الموقف، ممّا سهل مهمة السماسرة والمحامين المرتبطين بالتنظيم في تزوير التوكيلات الشرعية. وأشار إلى قصص مأساوية لمُلّاك اكتشفوا بيع منازلهم بتوكيلات صدرت بأسماء أشخاص متوفين منذ أعوام طويلة.
وحذّر مستشارون قانونيون من أنّ استمرار نشاط “مافيا الأراضي” المدعومة من عناصر النظام السابق قد يؤدي إلى نزاعات قضائية واجتماعية تستمر لعقود، ممّا سيعطل أيّ خطط لإعادة الإعمار بعد الحرب.
وطالب قانونيون بضرورة إيقاف كافة المعاملات الناقلة للملكية فوراً حتى تنتهي الحرب، مع إنشاء محاكم خاصة للفصل في نزاعات الأراضي والتحقيق في غسل الأموال الذي تمارسه قيادات “الكيزان” عبر هذا القطاع.




