أحداث

السودان بين الجيش والإسلاميين.. معركة الإرث السياسي


تتصاعد في السودان تساؤلات سياسية حساسة حول طبيعة العلاقة بين قيادة الجيش وجماعة الإخوان، في ظل استمرار الحرب وتعقّد المشهد السياسي. فبينما يواصل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان نفي وجود نفوذ للإخوان داخل المؤسسة العسكرية، تتزايد الضغوط السياسية والإعلامية التي تشكك في هذا الموقف، معتبرة أن الجماعة ما زالت تحتفظ بنفوذ داخل دوائر الدولة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعيش فيه البلاد أزمة مركبة منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان / أبريل 2023، وهي حرب فتحت ملفات عديدة تتعلق ببنية السلطة داخل السودان، ومن بينها الدور الذي لعبته شبكات الإسلام السياسي المرتبطة بالنظام السابق في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الجيش والمؤسسات الأمنية.

وبحسب ما أورده موقع “الخبر لايف”، فإن البرهان يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الجدل حول حضور جماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة السودانية، خاصة بعد تصريحات سابقة نفى فيها بشكل قاطع وجود أي نفوذ للجماعة داخل الجيش أو الحكومة. غير أن هذا النفي يواجه تشكيكًا واسعًا من قبل قوى سياسية ترى أن الحركة الإسلامية ما زالت تمتلك امتدادات مؤثرة داخل بنية السلطة. 

وتستند هذه الشكوك إلى الإرث السياسي الطويل للحركة الإسلامية في السودان، إذ لعبت الجماعة دورًا محوريًا في بناء النظام الذي حكم البلاد لعقود في عهد الرئيس الأسبق عمر البشير، وهو نظام تشكلت خلاله شبكات تنظيمية داخل مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والأجهزة الأمنية. ورغم سقوط ذلك النظام عام 2019، إلا أن تفكيك هذه الشبكات ظل عملية معقدة ومثيرة للجدل. 

كما يرى مراقبون أن الصراع العسكري الحالي أعاد فتح الباب أمام عودة بعض التيارات المرتبطة بالإسلام السياسي إلى المشهد، مستفيدة من حالة الفوضى والانقسام داخل البلاد.

 ويشير هؤلاء إلى أن بعض الميليشيات والجماعات المسلحة ذات الخلفية الإسلامية انخرطت في القتال إلى جانب الجيش، ما أعاد الجدل حول طبيعة التحالفات التي تدور في خلفية الصراع السوداني.

في السياق، يلفت محللون إلى أن إنكار وجود الإخوان داخل مؤسسات الدولة قد يكون جزءًا من محاولة سياسية لتخفيف الضغوط الدولية، خصوصًا أن العديد من العواصم الغربية والإقليمية تنظر بقلق إلى احتمال عودة الإسلام السياسي إلى السلطة عبر بوابة الحرب. كما أن أي اعتراف رسمي بوجود نفوذ للجماعة قد يعقّد جهود التسوية السياسية ويزيد من حدة الانقسامات الداخلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى