تسريبات

الجيش السوداني متهم بشن هجوم بالمسيرات على حفل زفاف في كتم وسقوط عشرات الضحايا المدنيين


تتواصل ردود الفعل الغاضبة عقب الهجوم الذي استهدف تجمعاً مدنياً في مدينة كتم بولاية شمال دارفور، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، في حادثة وصفت بأنها من أكثر الهجمات دموية خلال الفترة الأخيرة. وتشير تقارير ميدانية وشهادات سكان محليين إلى أن الهجوم نُفذ باستخدام طائرة مسيّرة، وسط اتهامات مباشرة للجيش السوداني بالوقوف وراءه.

وبحسب إفادات متطابقة، فإن الضربة وقعت مساء الثامن من أبريل/نيسان 2026، واستهدفت حفل زفاف في حي السلامة، حيث كان العشرات من الأهالي مجتمعين للاحتفال. وقال شهود إن أصوات تحليق طائرة سُمعت في الأجواء قبل لحظات من وقوع انفجار عنيف، أدى إلى دمار واسع في الموقع وسقوط عدد كبير من الضحايا في وقت قصير.

وأكدت مصادر طبية محلية أن معظم القتلى من النساء والأطفال، فيما تم نقل عدد من المصابين إلى مرافق صحية قريبة وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية. وأشارت إلى أن بعض الحالات الحرجة لم تتمكن من تلقي العلاج اللازم في الوقت المناسب، ما يثير مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً توثق آثار الهجوم، تظهر حجم الدمار في موقع الحفل، إضافة إلى مشاهد مؤلمة لضحايا، بينهم أطفال. ورغم عدم التحقق المستقل من هذه المواد، فإن تكرار الروايات وتطابقها يعززان من مصداقية المعلومات المتداولة.

الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني تستند إلى نوع السلاح المستخدم، حيث تُعد الطائرات المسيّرة من الوسائل التي تعتمد عليها القوات النظامية في عملياتها العسكرية. كما أشار ناشطون إلى أن استخدام هذا النوع من السلاح في مناطق مأهولة يزيد من احتمالات وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

وفي ظل غياب تعليق رسمي فوري من الجيش، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف، يكشف ملابسات الحادثة ويحدد المسؤوليات. وأكدت منظمات حقوقية أن استهداف تجمع مدني، مثل حفل زفاف، يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية المدنيين في أوقات النزاع.

الحادثة أثارت موجة من الغضب بين سكان كتم، الذين خرج بعضهم في تجمعات محدودة للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”الاستهداف المتكرر للمدنيين”. كما دعا وجهاء محليون إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية في المناطق السكنية، محذرين من تداعيات استمرار العنف على النسيج الاجتماعي.

ويرى مراقبون أن هذا الهجوم قد يكون له تأثير كبير على الوضع الأمني في دارفور، حيث قد يؤدي إلى تصعيد جديد في ظل تزايد التوترات. كما قد يعقّد من جهود الوساطة التي تسعى إلى تهدئة الأوضاع، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية.

وتشير تقارير إلى أن آلاف الأسر في المنطقة تعيش في ظروف صعبة، نتيجة النزاع المستمر، حيث تعاني من نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية. ويخشى أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى موجات نزوح جديدة، تزيد من الضغط على الموارد المحدودة.

وفي هذا السياق، شددت منظمات دولية على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن استمرار استهداف المناطق السكنية يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية. كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومنع الإفلات من العقاب.

وبينما تتواصل الجهود المحلية لإغاثة المتضررين، تبقى المطالبات بالعدالة في صدارة المشهد، حيث يصر السكان على ضرورة كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. ويؤكد كثيرون أن ما حدث لا يمكن أن يمر دون تحقيق ومساءلة.

في ظل هذه التطورات، تظل حادثة كتم واحدة من أبرز المؤشرات على خطورة الوضع في دارفور، وعلى الحاجة الملحة إلى حلول سياسية تنهي النزاع وتحمي المدنيين. وبينما تستمر الاتهامات، يبقى الأمل في أن يتم التوصل إلى الحقيقة، وأن يتم اتخاذ خطوات فعلية لمنع تكرار مثل هذه المآسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى