تحقيقات

اتهامات باستخدام واجهات الإخوان للتأثير على جهود التسوية في السودان


تواجه الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إطلاق عملية سياسية تنهي الحرب في السودان عقبة جديدة لإفشالها.

فالجيش الممسك بتلابيب السلطة في بورتسودان، قرر اللجوء إلى مناورة جديدة عبر الدفاع بـ”واجهات الحركة الإسلامية”، ذراع الإخوان في السودان، من أجل تعطيل الحل السلمي، وفق خبراء

وتهدف تلك التحركات إلى إعادة إنتاج نفوذ الحركة الإسلامية داخل المشهد السياسي، بما يهدد فرص الوصول إلى السلام وإنهاء الحرب المتمرة منذ أبريل/نيسان 2023.

مقاطعة مدنية

وبرزت تلك المحاولات بالتزامن مع المشاورات الاستكشافية التي عقدتها الآلية الخماسية (الأمم المتحدة – الجامعة العربية – الاتحاد الأفريقي – الاتحاد الأوروبي – منظمة الإيغاد)، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في 27 يوليو/تموز الماضي بهدف التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية لتصميم عملية سياسية تنهي النزاع في السودان.

إلا أن الاجتماعات شهدت مقاطعة عدد من أبرز القوى المدنية، التي بررت موقفها بـ”محاولات إغراق العملية السياسية بواجهات سياسية محسوبة على حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية (ذراع الإخوان)، بما يفرغ أي تسوية مقبلة من مضمونها”.

وأبرز القوى المقاطعة: قوى إعلان المبادئ السودانية، التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية “صمود”، تكتل تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”.

وتحفظت تلك القوى على “تصميم العملية السياسية، وتجاوز الملاحظات المرفوعة سابقاً” حول اجتماع يونيو/ حزيران الماضي.

واجهات الإخوان

كما أكدت القوى المدنية رفضها “مساعي الجيش السوداني لإغراق العملية السياسية بواجهات تابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية (الإخوان)”. واعتبرت أن “وجود هذه الواجهات السياسية في أي مشروع للتسوية السياسية، يعادل المساواة بين من أشعل الحرب والقوى الساعية للتحول الديمقراطي”.

وشددت على رفضها لأي إجراءات يمكن أن تساهم في “مكافأة أطراف النظام السابق، ومساعدة القيادة العسكرية الحالية على الانفراد بالسلطة، ما يجعل المقاطعة موقفاً مبدئياً ضد التمهيد لإعادة النظام البائد”.

وأكد ضرورة أن تكون العملية السياسية مملوكة بالكامل للسودانيين، بحيث تتولى القوى الوطنية صياغة الأجندة، وتحديد الأطراف، واختيار مكان وزمان الحوار.

رفض للمنهج

وقال القيادي في حزب الأمة القومي بالسودان عروة الصادق إن مقاطعة عدد من القوى المدنية الديمقراطية لاجتماعات الآلية الخماسية لا تعكس رفضًا لفكرة الوساطة الدولية، وإنما تعبر عن اعتراض على المنهج الذي أُديرت به التحضيرات.

وشدد على رفض “محاولات إعادة إنتاج الأزمة عبر توسيع المشاركة لصالح واجهات مرتبطة بحزب الإخوان المحلول وسدنة الانقلاب في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، تحت عناوين تبدو توافقية بينما تحمل في جوهرها مشروعًا لإعادة تأهيل القوى التي قادت البلاد إلى الحرب”.

وأكد أن جوهر الأزمة السودانية يتجاوز حزب المؤتمر الوطني المنحل ذاته، ويمتد إلى شبكة سياسية وأمنية وإدارية تتبع الإخوان تشكلت خلال سنوات طويلة، ثم استعادت حضورها تدريجيًا منذ انقلاب 2021 داخل مؤسسات الدولة.

وأضاف أن “هذه الشبكة تنظر إلى أي عملية سياسية باعتبارها فرصة لاستعادة الشرعية، مع الإبقاء على موازين القوة التي فرضتها الحرب، ولذلك تتعامل مع السلام بوصفه وسيلة لإعادة التموضع، لا بوصفه مدخلًا لتحول ديمقراطي حقيقي”.

تعطيل السلام

وقال إن “تجارب إرضاء سلطة الأمر الواقع في بورتسودان عبر توسيع المنابر واستيعاب شخصيات وكيانات تدور في الفضاء السياسي والتنظيمي للحزب المحلول والحركة الإسلامية، تؤدي إلى نتيجة معاكسة ويحول المفاوضات إلى ساحة لتعطيل أي تقدم”.

وشدد على أن السلام المستدام يحتاج إلى منصة تمتلك معايير واضحة، تنطلق من وقف الحرب، وحماية المدنيين، واستعادة المسار المدني، واستقلالية القرار الوطني.

وأكد ضرورة التمييز بين القوى المؤمنة بالتحول الديمقراطي، والقوى التي استخدمت الدولة والحرب وسيلتين لاستعادة النفوذ، مشيراً إلى أن المساواة بين المشروعين تضع الضحية والجاني في مرتبة واحدة، وتفقد أي عملية سياسية قدرتها على بناء الثقة.

وقال: “أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه الوساطات هو اختزال الأزمة في جمع أكبر عدد من المشاركين داخل قاعة واحدة، لأن السودان لا يحتاج إلى منصة مزدحمة، وإنما إلى عملية سياسية تمتلك معايير واضحة، تحدد من يلتزم بإنهاء الحرب، ومن يواصل الاستثمار فيها”.

وأشار إلى أن “التسوية التي تمنح معرقلي السلام حق النقض على مستقبل البلاد وتكافئهم على جرائمهم لن تنهي الحرب، وإنما ستؤجل انفجارها إلى جولة جديدة أشد”.

إغراق العملية السياسية

من جهته، قال المحلل السياسي السوداني النجمي عثمان، إن “إغراق العملية السياسية بواجهات وعناصر تتبع لتنظيم الحركة الإسلامية الإرهابية، يعتبر تعقيداً لمسار الحل السياسي، ولا يمكن اعتباره محاولة لإحداث توافق وطني بين الفرقاء السودانيين”.

وأضاف النجمي عثمان “هذه الواجهات الإخوانية التي تدافعت للمشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية، هم أساس الأزمة السودانية، منذ تأييدهم ومناصرتهم للنظام السابق، ثم لانقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان ضد الحكومة المدنية في أكتوبر ٢٠٢١، فضلاً عن وقوفهم ودعمهم لاستمرار الحرب”.

وأضاف: “لم يكن مستغرباً أن ترفض القوى المدنية المناهضة للحرب، إشراك هذه الواجهات ضمن التصميم المقترح للعملية السياسية”، مشيراً إلى أن “القبول بهذه الواجهات في أي مستقبل لعملية سياسية هادفة لإنهاء الحرب، يعتبر جريمة”.

وشدد النجمي على أن “تنظيم الإخوان المتغلغل في مؤسسة الجيش وجهاز الأمن، يسعى لاستعادة السلطة مهما كلفه الأمر”، مؤكدا أن “هذا النهج الإخواني بات مكشوفاً سواء عبر الرهان على آلية الحسم العسكري، أو من خلال الالتفاف على مساعي الحل بمخطط إغراق العملية السياسية بواجهاتهم المتعددة، ظناً بأن ذلك يساعدهم في التحكم والسيطرة على نتائجها، ومن ثم يضمن عدم خروجهم من المشهد السياسي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى