إيران في السودان.. تدخلات استراتيجية تهدد استقرار البلاد

في ظل تصاعد النزاع الداخلي في السودان، برزت تقارير تشير إلى تقديم إيران دعمًا عسكريًا للجيش السوداني. مما أثار تساؤلات حول تأثير هذا التدخل على توازن القوى ومسار الحرب الأهلية في البلاد.
-
التقارب السوداني مع إيران وتركيا.. مكاسب اقتصادية أم تهديدات جيوسياسية؟
-
تحذيرات من التقارب مع إيران.. هل يدفع السودان نحو مزيد من التوترات؟
تفاصيل الدعم العسكري الإيراني
استغلت إيران الوضع في السودان، كونه يُعاني من العزلة الدولية والعقوبات المفروضة عليه بسبب الحرب الداخلية والانهيار السياسي، فسارعت بتقدم نفسها كحليف استراتيجي. كون ذلك بالنسبة لطهران فرصة للعودة إلى الساحة الإقليمية والدولية من بوابة السودان، وهو ما يُتيح لها تعزيز موقفها على المستوى الدولي. لاسيما في ظل التوترات التي تعيشها مع أمريكا وبعض الدول الغربية والإقليمية.
وكشفت تقارير متعددة عن قيام إيران بتزويد الجيش السوداني بأسلحة متطورة. بما في ذلك طائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6” ومحطات تحكم أرضية.
-
جيش السوداني على خُطى الحوثي: تقارب ممنهج مع إيران لاستهداف البحر الأحمر
-
إيران تمد البرهان بالسلاح.. فهل تقترب من بسط نفوذها في السودان؟
ووفقًا لتقرير نشره “مرصد النزاعات” في أكتوبر 2024، نفذت طائرة الشحن الإيرانية EP-FAB تسع رحلات بين ديسمبر 2023 ويوليو 2024. محملة بأسلحة تم تسليمها عبر مطار بورتسودان الدولي.
بالإضافة إلى الدعم العسكري، أفادت وكالة “بلومبيرغ” في ديسمبر 2024 بأن إيران وروسيا أجرتا مفاوضات مع الجيش السوداني لإنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بورتسودان. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الوجود الاستراتيجي لطهران وموسكو في المنطقة، خاصة بعد تراجع نفوذهما في سوريا.
كما زوّدت إيران الجيش السوداني بطائرات بدون طيار متفجرة لاستخدامها في القتال. وعرضت حديثًا تقديم سفينة حربية قادرة على حمل مروحيات إذا منح السودان الإذن بإقامة القاعدة وهو ما جرى رفضه.
-
دعم بالسلاح أم بالمواقف؟.. العلاقة الغامضة بين الجيش السوداني وإيران
-
المخاطر الجيوسياسية للتقارب بين الجيش السوداني وإيران وتركيا: تداعيات على الاستقرار الداخلي والإقليمي
تأثير الدعم الإيراني على الصراع السوداني
وأسهمت هذه الشحنات العسكرية في تعزيز قدرات الجيش السوداني. مما مكّنه من استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع. ومع ذلك، أثار هذا الدعم قلقًا دوليًا، حيث دعت الولايات المتحدة جميع الدول إلى الامتناع عن التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع في السودان.
في المقابل، اتهمت قوات الدعم السريع قائد الجيش السوداني بتسليم البلاد إلى إيران مقابل الحصول على دعم عسكري، مما يعكس تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان.
كما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء تقارير شحنات الأسلحة الإيرانية إلى السودان. محذرة من أن مثل هذه التدخلات قد تؤدي إلى تصعيد النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
-
قنابل حارقة: إيران تدخل سلاحًا جديدًا في الحرب السودانية
-
“الدعم السريع”: البرهان يُسلم السودان لإيران في صفقة سرية
أهداف إيران من التدخل في السودان
ويسعى النظام الإيراني من خلال دعمه للجيش السوداني إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها توسيع النفوذ في أفريقيا .حيث تطمح إيران إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية، مستغلة الأزمات الإقليمية لتأسيس موطئ قدم جديد.
بالاضافة إلى السيطرة على ممرات بحرية مهمة. حيث يُعتبر البحر الأحمر ممرًا بحريًا حيويًا، وتسعى إيران إلى تأمين وجودها بالقرب منه لتعزيز قدرتها على التأثير في حركة الملاحة.
-
تحالف البرهان مع إيران: تصعيد جديد يهدد أمن المنطقة والعالم
-
تقارب جديد بين إخوان السودان وإيران: محاولة لتعزيز السيطرة والنفوذ
فضلا عن مواجهة النفوذ الغربي والإسرائيلي. حيث تسعى طهران إلى تقويض مصالح الدول الغربية وإسرائيل في المنطقة من خلال تعزيز تحالفاتها مع دول مثل السودان.
لذا يظل التدخل الإيراني في السودان موضوعًا حساسًا يثير جدلاً واسعًا، مع تباين الآراء بين من يرى فيه دعمًا لتعزيز الاستقرار، ومن يعتبره تصعيدًا يؤجج الصراع الداخلي. وفي ظل هذه التطورات، يبقى تحقيق السلام في السودان مرهونًا بوقف التدخلات الخارجية وتغليب الحوار الوطني بين جميع الأطراف.
-
استئناف مشاريع المياه في السودان: دعم إيراني خفي
-
التعاون الإيراني السوداني: بوابة إيران للتوسع في إفريقيا والسيطرة على الممرات المائية
